عبد الملك الجويني
406
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يكفي في تسليم المنقولاتِ التخليةُ ؟ في المسألة وجهانِ . وقد تقدَّم نظيرُهما في بيع الدار مع أقمشةٍ فيها . وبيع النحل في الكُوَارَة ( 1 ) جائز . وإن كانت خارجةً من الكُوَارَة ، ولكنها تَؤوبُ في العادة ، فالقول فيها كالقول في الحمامات الهادية . 3328 - ومما [ يُذكر ] ( 2 ) في ذلك بيعُ السمك في الماء . والتفصيل فيه كالتفصيل في الطير في الهواء . فإن لم يكن مملوكاً ، فلا خفاءَ بفساد بيعه ، ولو كان مملوكاً ، فسبيل التفصيل ما مضى من كونه مقدوراً ، أو غير مقدور . وقد يتصل بذلك أن السمكة إن كانت مرئيةً تحت الماء الصافي ، فتفصيل القول ما تقدَّم . وإن كانت غير مرئيَّةٍ ، فينضم إلى ما ذكرناه القولُ في بيع ما لم يره المشتري . وذكر أصحابنا طرقاً ( 3 ) من الكلام في أن السمكة كيف تملك ، وما وجه ثبوت اليد عليها ؟ والقول في ذلك يتعلق بكتاب الصيد ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . فرع : 3329 - من اصطاد سمكةَّ فَخرج من بطنها دُرَّةٌ ، فإن كانت مثقوبةً ، فهي لُقطةٌ ؛ لقَطْعِنا بأنه لا يثقب الدرّةَ إلا مالكٌ . وإن كانت غير مثقوبة ، فهي للصياد ؛ لأنها بمثابة أجزاء السمكة في أنها مصادَفةٌ موجودة ( 4 ) وليس عليها علامةُ ملك مالكٍ . وإن قدِّر فيها ملكٌ ، لم يبعُد تقدير الملك في السمكة أيضاً ، بأن تفرض مُفلِتةً بعد القبض عليها . ولو باع واحد تلك السمكة ، وفي بطنها الدرَّة ، لم يملك المشتري تلك الدرة ؛ لأن حكم البيع أن يَرِدَ على أجزاءِ ما قُصدَ بالبيع ، وليست الدرة من أجزائها ، ولا فضلة [ منفوضة ] ( 5 ) منها بخلاف البيضة في جوف الدجاجة ، واللبن في ضرع الشاة .
--> ( 1 ) الكُوَارَة : بالضم والتخفيف بيتُ النحل وخليتها . هذا هو المعنى المراد هنا ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : نذكره . ( 3 ) كذا في ( ص ) ، ( ه 2 ) ، وفي الأصل . وفي ( ت 2 ) : طريقاً . ولعلّ الأليق : طرفاً . ( 4 ) في ( ه 2 ) : مملوكة . ( 5 ) في الأصل : منقوصة ، ومثلها ( ص ) ، والمثبت من ( ه 2 ) ، ( ت 2 ) .